القرطبي
268
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
أنا وهشام بن العاصي بن وائل السهمي ، وعياش بن أبي ربيعة بن عتبة ، فقلنا : الموعد أضاة ( 1 ) بني غفار ، وقلنا : من تأخر منا فقد حبس فليمض صاحبه . فأصبحت أنا وعياش ابن عتبة وحبس عنا هشام ، وإذا به قد فتن فافتتن ، فكنا نقول بالمدينة : هؤلاء قد عرفوا الله عز وجل وآمنوا برسوله صلى الله عليه وسلم ، ثم افتتنوا لبلاء لحقهم لا نرى لهم توبة ، وكانوا هم أيضا يقولون هذا في أنفسهم ، فأنزل الله عز وجل في كتابه : " قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله " إلى قوله تعالى : " أليس في جهنم مثوى للمتكبرين قال عمر : فكتبتها بيدي ثم بعثتها إلى هشام . قال هشام : فلما قدمت علي خرجت بها إلى ذي طوى فقلت : اللهم فهمنيها فعرفت أنها نزلت فينا ، فرجعت فجلست على بعيري فلحقت برسول الله صلى الله عليه وسلم . وعن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : كان قوم من المشركين قتلوا فأكثروا ، وزنوا فأكثروا ، فقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم أو بعثوا إليه : إن ما تدعو إليه لحسن أو تخبرنا أن لنا توبة ؟ فأنزل الله عز وجل هذه الآية : " قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم " ذكره البخاري بمعناه . وقد مضى في آخر " الفرقان " ( 2 ) . وعن ابن عباس أيضا نزلت في أهل مكة قالوا : بزعم محمد أن من عبد الأوثان وقتل النفس التي حرم الله لم يغفر له ، وكيف نهاجر ونسلم وقد عبدنا مع الله إلها آخر وقتلنا النفس التي حرم الله فأنزل الله هذه الآية . وقيل : إنها نزلت في قوم من المسلمين أسرفوا على أنفسهم في العبادة ، وخافوا ألا يتقبل منهم لذنوب سبقت لهم في الجاهلية . وقال ابن عباس أيضا وعطاء نزلت في وحشي قاتل حمزة ، لأنه ظن أن الله لا يقبل إسلامه : وروى ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال : أتى وحشي إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا محمد أتيتك مستجيرا فأجرني حتى أسمع كلام الله . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " قد كنت أحب أن أراك على غير جوار فأما إذ أتيتني مستجيرا فأنت في جواري حتى تسمع كلام الله " قال : فإني أشركت بالله وقتلت النفس التي حرم الله وزنيت ، هل يقبل الله منى توبة ؟ فصمت
--> ( 1 ) الاضاة غدير . ( 2 ) راجع ج 13 ص 76 وما بعدها طبعة أولى أو ثانيه .